الجزائر للجميع

الجزائر للجميع

من لم يزر قلب الجزائر – القصبة - لا يجوز له أن يزعم بأنه يعرف العاصمة التي كان إسمها مرتبطا باسم القصبة، تلك الجوهرة التي صنفتها اليونيسكو ضمن التراث العالمي سنة 1992.

تاريخ مدينة الجزائر يمتد منذ القديم وخاصة منذ عهد الفينيقيين الذين أسموها "جزيرة الطيور" تذكيرا للعديد من الجزر التي كانت تتواجد أمام الشاطىء والتي خلدتها نقود تلك الفترة.

من المرجح أن هذه العاصمة الأولى للدولة الجزائرية - "إيكوسيوم" حسب التسمية اللاتينية - تم تأسيسها في القرن السابع قبل الميلاد، فبعد أن نشأت كمدينة ذات حكم ذاتي في "موريطانية" القديمة، تم إدماجها سنة 25 في مملكة يوبا الثاني ثم إخضاعها لروما سنة 40، حيث أصبح تنظيمها تابعا للقانون الروماني فى عهد الأمبرادور فسبازيان.
كانت تتربع المدينة على مساحة تمتد بين مكان ثانوية الأمير عبد القادر الحالية وساحة بور سعيد وجامع كتشاوة والمنطقة البحرية.
هناك عدد كبير من الآثارالمادية والكتابية التي تدل على الوجود الروماني حول هذه المساحة ولكن المعلومات المتعلقة بالمدينة نفسها ضئيلة.
بعد سقوط روما مرت الجزائر بفترة غير مستقرة نتيجة لزحف الوندال المتكرر (429-534)، الشىء الذي لم يمنع وجود أسقفية في هذه المدينة في تلك الفترة.

وفي القرن السابع الميلادي، فجر الإسلام, تأكد فيها نفوذ قبيلة مزجت حنكة فلاحية بموهبة تجارية جعلها تتعامل مع بلدان الضفة الشمالية من البحر الأبيض المتوسط، ثم سنة 340 هجري /952 مسيحي، قام بولوغين إبن زيرى بتوسيع المدينة وتحصينها وهو الذي أسماها " الجزائر" إشارة للجزر المواجهة للشاطئ، ذلك الإسم الذي كان أساس تسميات أوروبية للعاصمة مثل (Alger) بالفرنسية و(Alguer) بالكتالونية و(Algiers) بالإنجليزية، ومنذ ذلك الزمن كان مصير الجزائر مرتبطا بتاريخ المنطقة المغاريبية الوسطى حيث سقطت تحت حكم كل الذين سعوا إلى السيطرة على هذه المنطقة من زيريين وحماديين ومرابطين وموحديين و حفصيين حتى أصبحت مستقلة.

تجدر الإشارة إلى حكم عائلة الثعاليبيين في القرن الخامس عشر لأن هذه العائلة اشتهرت بشخصية مرموقة في تاريخ الجزائر حتى الآن وهي شخصية أبو زيد عبد الرحمان بن مخلوف الثعالبي، وهو ولي الجزائرالصالح.
ومنذ السنوات الأخيرة لذلك القرن تأثرت مدينة الجزائر مثل المدن الأخرى للشاطئ المغاريبي بالـ (Reconquista)، حيث زحف عدد كبير من المسلمين من إسبانيا إلى هذا البلد ونتيجة لعدد هؤلاء المهاجرين الأندلسيين وخبرتهم في الفنون والحرف تطورت كل هذه المدن بما في ذلك مدينة الجزائر في مختلف الميادين.
بالإضافة إلى ذلك كان من الضروري على الجزائريين أن يجدوا حلا للمحاولات العديدة للإسبان لإستعمار البلد والسيطرة على أهم مراسيها، وأخر محاولة كانت سنة 1510، حيث حاولوا السيطرة على ميناء الجزائر وشيدوا تحصينا هو الـ (Peñon). فأمام تعنت الصالبيين، إلتمس سكان الجزائر حماية الإخوة بربروس العثمانيين الذين استقرا في الجزائر سنة 1516. وكان وجود الإخوة بربروس السبب في التغيير جذري لآفاق البلاد بالرغم من تعرض أحد الإخوة وهو خير الدين إلى عدد كبير من الهجومات الإسبانية بعد توليه الحكم إثر وفاة أخيه عروج.
تمكن خير الدين في 17 ماي 1529 من تحطيم الـ (Peñon) ووسع مساحة الميناء وعززها.

خلال الحكم العثماني للجزائر، كان مقر الدولة والإدارة في قصر الجنينة في المنطقة السفلى من القصبة. النظم المختلفة التي اتسمت بها الفترة العثمانية من تاريخ الجزائر كانت أولا حكم البايلربايات (1534 إلى 1585)، ثم حكم البشوات من ( 1585 إلى 1659)، ثم حكم الآغات من ( 1659 إلى 1671) ثم حكم الدايات من ( 1671 إلى 1817)، ثم تم تحويل مقر الحكم إلى قلب القصبة إلى غاية سنة 1830.

طيلة هذه المدة كانت العاصمة قلعة قوية جدا وسميت نتيجة لذلك  "المحروسة" التي كان أسطولها من أقوى الأساطيل في البحر الأبيض المتوسط. وطوال الفترة العثمانية كانت الجزائر قلعة رادعة أمام إستمرار محاولات الصليبيين – الدول الأوروبية والكنيسة – لإحتلال الجزائر.

أما فيما يخص النمط المعماري لهذه المدينة، فقد كانت المدينة تمتد بين أعلى القصبة إلى الميناء، كان الإتصال بها من خلال 5 أبواب محروسة ليلا ونهارا. كان قلب القصبة المعروف بإسم (الجبل) ومعروفا بأزقته الضيقة ومساجده وزواياه وحماماته. ولا يمكن نسيان جمال المنازل الفخمة التي كانت إقامة الأعضاء المرموقين من الدولة، والتي شيدوها في الأنحاء السفلى من القصبة مثل دار حسان باشا ودار عزيزة ودار مصطفى باشا، بالإضافة إلى قصر الجنينة. ويجدر الذكر أنه كان يوجد حول المدينة عدد كبير من الحدائق والمنازل ذات الطراز التقليدي التي كانت تستعمل للتسلية والراحة والتي أثارت إعجاب الأجانب وكانت ومازالت مصدر إلهام للمهندسين المعماريين.

كان هذا الحي أيضا الحي التجاري للمدينة في وسطه شارع ثري بالمحلات، يمتد بين باب الوادي وباب عزون، حيث كانت تنظم عمليات تجارية مكثفة مع باقي العالم.وتجلت حيوية المدينة بسرعة في إعادة بنائها إثر زلزال 1716.

إذن لا تترددوا : زوروا المعالم الخلابة لبلاد الجزائر بدءا بأزقة القصبة و قصورها مثل: قصر الجنينة وقصر الأميرتين، ومساجدها مثل: الجامع الكبير و جامع كتشاوة، وحصونها مثل القلعة 23.
أما مركب رياض الفتح فسوف يهدي لكم منظرا خلابا للقصبة ومرسى الجزائر بالإضافة إلى نماذج من الفنون التقليدية الجزائرية الموجودة في محلاته ومتاحفه.

احصائيات تصفح الموقع

2712603
اليوم
الأمس
هذا الأسبوع
الأسبوع الماضي
هذا الشهر
الشهر الماضي
منذ 10-06-2010
287
1766
4031
835526
52939
57641
2712603

إتصل بنا

جامعة الجزائر 1


العنوان: 2 شارع ديدوش مراد الجزائر
الهاتف : 021637765
الفاكس : 021643696
البريد الإلكتروني :عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.